أحمد بن محمد مسكويه الرازي

38

تجارب الأمم

- « إنّ رأى الرشيد كانت فلتة من الخطأ شبّه عليه جعفر بن يحيى بسحره ، فغرس لنا غرسا مكروها لا ينفعنا ما نحن فيه [ معه [ 1 ] ] إلَّا بقطعه ، ولا تستقيم لنا الأمور ولا تصلح إلَّا باجتثاثه والراحة منه . » فقال : « أمّا إذا كان رأى أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره فيستكبرها [ 2 ] الناس وتستشنعها العامّة ، ولكن تستدعى [ 3 ] الجند بعد الجند والقائد بعد القائد ، وتؤنسه بالألطاف والهدايا ، وتفرّق ثقاته ومن معه وترغَّبهم بالأموال وتستميلهم بالأطماع . فإذا وهنت قوّته ولم تبق له منّة أمرته بالقدوم عليك ، فإن قدم صار إلى الذي تريد منه وإن أبى كنت قد تناولته وقد كلّ حدّه وهيض جناحه . » قال محمد : - « فأقطع [ 4 ] أمرا كصريمة . أنت مهذار خطيب ، ولست بذي رأى مصيب ، فزل عن هذا الرأي إلى رأى الشيخ الموفّق والوزير الناصح ، قم فالحق بمدادك [ 39 ] وأقلامك . » فقال يحيى : - « غضب يشوبه صدق وتجلبه نصيحة ، أحبّ إلىّ من رضا يخلطه جهل ويحمله جهل . » وبعث الفضل إلى أحد من رضى عقله ورأيه فاستشاره ، فعظَّم الرجل عليه أمر البيعة للمأمون ، وقبّح الغدر والنكث . فقال الفضل : - « صدقت ، ولكن عبد الله أحدث الحدث الذي وجب به نقض ما عقده

--> [ 1 ] . تكملة من الطبري . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ : يستكبرها . وما في الطبري ( 11 : 791 ) : يستنكرها . [ 3 ] . في الأصل : يستدعى . صححناه بالسياق . [ 4 ] . في الأصل : قطع . في آ : فأقطع . وهو الصحيح ، ويؤيّده ما في الطبري ( 11 : 791 ) : أقطع .